محمد بن علي الشوكاني

309

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

وانتدب إلى الكرك لإحضار الناصر فركن إليه وسار معه ولما عاد إلى السلطنة قدّمه على الكل ، وغلب على الأمور وصار الأمر بيده وبيد بيبرس المتقدّم ذكره ، وكان يقال إن إقطاعاته بلغت نحو أربعين طبلخانة ، واشتهر بين العوامّ أن دخله في كل يوم مائة ألف درهم ، ولما غلب على المملكة هو وبيبرس ، سار الناصر إلى الكرك مغاضبا وعزل نفسه عن السلطنة فوقع الاتفاق على سلطنة سلار فامتنع وأصرّ فتسلطن بيبرس وبقي على حاله في النيابة . ثم بلغه أن حاشية بيبرس ألحّت عليه في القبض على سلار فتمارض . واتفق انحلال أمر بيبرس على الصفة التي تقدم ذكرها ورجوع الناصر إلى السلطنة ، فسأله سلار أن ينعم عليه بولاية الشّوبك ففعل [ ذلك ثم ] « 1 » قبض الناصر على مماليكه ثم أرسل له يطلبه فأشاروا عليه بالفرار إلى الحجاز أو إلى التتر فلم يفعل ، وقدم إلى الناصر فقبض عليه في سلخ ربيع الأول سنة ( 715 ) ومنع منه الطعام حتى مات جوعا . ووجد له ثلاثمائة ألف ألف دينار كما حكاه الجزريّ واستبعد ذلك الذهبيّ وقال إن هذا المقدار يكون حمل خمسة آلاف بغل وما سمع بذلك عن أحد من كبار السلاطين ، ولا سيما وهو خارج عن الجواهر والحليّ والخيل والسلاح وغير ذلك . ومن عجب الدهر أنه دخل عليه في عام موته من غلّاته ستّمائة ألف إردبّ « 2 » ومات جوعا . وكان أعجوبة في الكرم فإنه أعطى واحدا ألف دينار وأربعة آلاف إردبّ وأعطى لآخر أربعة آلاف إردبّ وألف رأس غنم ، وكان مشهورا بالشجاعة والفروسيّة حتى [ كان ] « 3 » لا يتحرك على ظهر فرسه إذا ركبه .

--> ( 1 ) في [ ب ] ثم بعد ذلك . ( 2 ) وفي النهاية ( 1 / 37 ) ما لفظه ، إردب ، في حديث أبي هريرة « منعت مصر إردبّها » * هو مكيال لهم يسع أربعة وعشرين صاعا والهمزة فيه زائدة ا ه . حاشية الطبعة السابقة ( زبارة ) . ( * ) أخرجه مسلم ( 4 / 2220 رقم 33 / 2896 ) وأبو داود ( 3 / 426 رقم 3035 ) وهو حديث صحيح . ( 3 ) في [ ب ] إنه .